مئوية الاتحاد.. حين يصبح الوقت مسؤولية !!



عبدالمحسن محمَّد الحارثي

في السابع والعشرين من ديسمبر 2027 ؛ لن يقف نادي الاتحاد أمام تاريخٍ يُستعاد، بل أمام عمرٍ كاملٍ يُراجع.. فبعض الأعمار لا تُقاس بالسنين، بل بما تركته من أثرٍ عصيٍّ على النسيان.

مئة عام لا تُختصر في سجل بطولات ؛ لأن البطولات تُمنح، أما الهوية فتُبنى.

والاتحاد، عبر قرنه ؛ لم يكن شاهدًا على الرياضة في الوطن، بل كان جزءًا من تعريفها.

فالرياضة، في جوهرها ؛ ليست صراع نتائج، بل صراع ذاكرة ، ومن يملك الذاكرة الأطول ؛ يملك الحضور الأصدق.

غير أن المئوية ؛ ليست تاريخًا يُنتظر، ولا احتفالًا يُؤجَّل إليه التفكير،
لأن الزمن حين يُهمل ؛ ينتقم.

والمئوية، في حقيقتها ؛ فكرة زمنية قبل أن تكون مناسبة.

الفكرة التي لا تُدار مبكرًا ؛ تُدار لاحقًا تحت ضغط الاستعجال، والاستعجال لا يصنع إرثًا.

اليوم، والاتحاد على بُعد عامين من مئويته ؛ تلوح فرصة لا تتكرر:

أن تتحول الذكرى من حنينٍ جميل، إلى مشروعٍ واعٍ ؛ يكتب الماضي بصدق، ويُشرك الحاضر بمسؤولية، ويمنح المستقبل مبررًا للثقة.

فالمئوية ليست استدعاء الصور القديمة، بل ترتيب الذاكرة كما يجب أن تكون ، برجالٍ صنعوا الاسم دون ضجيج، وبجماهير حفظته بالصبر قبل الهتاف، وبمحطاتٍ لم تكن كلها انتصارًا ؛ لكنها كلها كانت درسًا.

والاتحاد، الذي لم يعرف يومًا موقع الهامش ؛ يدرك أن الأندية العريقة لا تعيش على أمجادها، بل تُحاسَب بها، فالماضي ليس وسادة، بل ميزان.

إن كسب الوقت اليوم ليس ترفًا إداريًا، بل احترامٌ للتاريخ؛ فالذاكرة التي لا تُوثّق ؛ تذوب، والمجد الذي لا يُصان ؛ يتحوّل إلى رواية بلا جذور.

ولهذا ؛ فإن العمل على المئوية ليس التفاتًا إلى الخلف، بل تثبيتٌ للقدمين على الأرض، لأن من لا يعرف أين يقف، لن يعرف إلى أين يتجه.

فالوقت لا ينتظر أحدًا، والتاريخ لا يكتب اسمه إلا لمن وصل مبكرًا، وحمل معه شجاعة البداية.

إلى صُنّاع القرار

مئوية الاتحاد ليست موعدًا في التقويم، بل امتحان رؤية.. وامتحانات التاريخ لا تُعاد.

البدء اليوم .. ليس استعجالًا، بل إدراك بأن كسب الوقت هو أول أشكال الوفاء للتاريخ.

فالقرن الأول يُغلق صفحته بهدوء، لكن القرن الثاني لا يفتح أبوابه إلا لمن أعدّ له مفاتيحه.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • Rating


مواضيع ذات صلة بـ مئوية الاتحاد.. حين يصبح الوقت مسؤولية !!

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الراية الإلكترونية © 2018 - 2026

تصميم شركة الفنون لتقنية المعلومات