صوت العقل ..الوحدة درع الوطن



د.هيلة البغدادي

تتصاعد في الآونة الأخيرة أصواتٌ مشبوهة تدعو إلى تمزيق النسيج اليمني، وتحاول إعادة إنتاج خطاب «فرّق تسُد» بثوبٍ جديد، تُقدّمه تارةً على أنه تحرير، وتارةً أخرى على أنه استقلال غير أن السؤال الجوهري يبقى حاضرًا:

هل يكون التحرير بتفكيك الوحدة؟
وهل يتحقق الاستقلال عبر الارتهان لأجندات خارجية؟

إن المواطن اليمني، من صعدة إلى المهرة، ومن تعز إلى حضرموت، يدرك بفطرته السليمة أن اليمن جسدٌ واحد، وأن الاختلاف والتنوّع كانا دومًا مصدر ثراء، لا مبررًا للانقسام أو الصراع. فالوحدة ليست شعارًا سياسيًا عابرًا، بل حقيقة تاريخية واجتماعية صاغتها قرون من العيش المشترك والمصير الواحد.

وفي هذا السياق، تؤكد المملكة العربية السعودية موقفها الثابت باعتبارها جارًا شقيقًا، بأن وحدة اليمن خط أحمر، وأن الشعب اليمني قادر على تجاوز أزمته دون تمزيق جغرافيته أو تشطير هويته. ويأتي الدور السعودي داعمًا للحوار ولمّ الشمل، لا ساعيًا إلى الهيمنة أو التفريق، انطلاقًا من مسؤولية إقليمية تجاه أمن المنطقة واستقرارها.

غير أن المشهد الأكثر إيلامًا يبقى في استمرار نزيف الدم اليمني، حيث تُراق دماء الإخوة بأيدي بعضهم، في مشهد يبعث على الحزن والأسى. فدماء اليمنيين واحدة، ومصيرهم واحد، وأي صراع داخلي لا يخدم إلا أطرافًا خارجية تتغذى على الفوضى والانقسام.

ومن هنا، تبرز الحاجة الملحّة إلى حوار وطني شامل، يجمع اليمنيين كافة على طاولة واحدة، بوصفهم شركاء في الوطن لا خصومًا. حوار يقوم على تغليب صوت العقل على لغة السلاح، ويؤسس لمستقبل يقوم على الوحدة، والعدالة، والحرية، بعيدًا عن منطق الإقصاء والانتقام.

إن التاريخ يراقب هذه اللحظة، والأجيال القادمة ستحاسب على الخيارات. فإما أن يكون اليمنيون بناةً لوطنهم، أو شركاء في هدمه.

والخيار الأجدر هو اختيار الوحدة درعًا، والحوار طريقًا، والعقل مرشدًا نحو غدٍ أكثر أمنًا واستقرارًا.


5 /5
Based on 5 ratings

Reviewed by 5 users

    • شهرين ago

    صوت العقل

    الوحدةالعربية بل الوحدة الإسلامية بوجه عام ظاهرة صحية تضمن السلام والعيش الرغيد لمواطني هذه الدول فما بالك بوحدة الوطن الواحد المكون من الأخوة وأبناء العمومة فحفظ الله لوطننا أمنه وسلامه وحفظ الله حكامنا وولاة أمرنا وجميع الدول
    مقالك د. هيلة لامس الواقع وعكس مدى إحساسك بوطنيتك واهتمامك بما يدور حولك من أحداث تمس العالم من حولك فبارك الله فيك ووفقك لكل خير

  • الدكتورة الغالية هيلة وطنية قلبا وقالبا
    لطيفة سطم
    شخصك وقلمك يقطر ولاء وانتماء للوطن، وقيادته ظاهراً وباطناً، بكل الإخلاص والمشاعر الصادقة دمت ودام قلمك داعما ومؤيدا لقادة وطننا الغالي والتعبير عن الانتماء العميق له . دمت ودام قلمك الوطني اللامع .🌹✋

    • شهرين ago

    ما شاء الله تبارك الرحمن جميل أن يكون من اهتمامات الانسان الصرعات ابتي تمر فيها وحدتنا العربية والإسلامية والأجمل الخوف المنبعث من داخلنا على تشتت كلمة العرب وتفرق وجدتهم جعل الله بلاد الغرب آمنة مطمئنة سويها الوحدة وترفرف عليها راية التوحيد
    كلمات رائعة لا اسكت الله لك لسانا ..ولا اوقف الله لك قلما

    • شهرين ago

    نصٌّ مكتوب بوعيٍ عالٍ ومسؤولية إنسانية لافتة، يظهر فيه نضج الكاتبة وقدرتها على الإمساك بجوهر الفكرة دون انفعال أو مبالغة. اللغة متزنة، عميقة، وتحمل صدقًا واضحًا يجعل القارئ يشعر أن الكلمات نابعة من إحساس حقيقي لا من مجرّد رأي عابر.
    ما يميّز هذا المقال هو سلاسة الطرح وقوة البناء، حيث تتدرّج الأفكار بهدوء وتُصاغ بأسلوب رصين يجمع بين الحكمة والشفافية. الكاتبة تمتلك قلمًا واعيًا يعرف كيف يلامس القارئ دون ضجيج، ويترك أثره بهدوء واحترام.
    عملٌ يُحسب لها، ويؤكد أن الكلمة الصادقة ما زالت قادرة على أن تكون جسرًا للفهم ومرآة للضمير. قلم جميل يُقرأ بثقة، ويُنتظر له المزيد

    • شهرين ago

    كلام سليم

    بالفعل اهل اليمن فيهم الي مكفيهم، والمفروض ندعو لوحدتهم واجتماعهم لا للفرقة والشتات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • Rating


مواضيع ذات صلة بـ صوت العقل ..الوحدة درع الوطن

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الراية الإلكترونية © 2018 - 2026

تصميم شركة الفنون لتقنية المعلومات