عائشة سعد تعيد كتابة تاريخ المسرح في تبوك
في لحظة ثقافية تتطلب استعادة الجذور قبل الاحتفاء بالنتائج، يبرز مشروع الباحثة والكاتبة عائشة سعد العنزي بوصفه فعلًا معرفيًا يتجاوز حدود البحث الأكاديمي التقليدي، ليصل إلى إعادة بناء ذاكرة مسرحية كادت أن تبقى حبيسة الأدراج. فالحديث هنا ليس عن مسرح بوصفه عرضًا عابرًا، بل عن مسرح مدرسي شكّل الوعي الأول، وأسهم في صناعة الذائقة، واحتضن القيم، قبل أن يغيبه التوثيق.
وفي حديث خاص لـ صحيفة الراية، كشفت العنزي أن علاقتها بالمسرح لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت ضمن مسار علمي واعٍ، مؤكدة أن سبب ارتباطها الحقيقي بهذا الفن يعود – بعد الله – إلى مشرفها الأكاديمي الدكتور أحمد بن سليم العطوي، أستاذ الأدب والنقد المشارك بقسم اللغة العربية، الذي فتح لها أبواب المسرح، وعرّفها على عمقه الجمالي والفكري، حتى وجدت نفسها وقلمها في هذا الفن، ولا تزال – على حد تعبيرها – تستزيد من علمه.
وتقول العنزي:
«الدكتور أحمد بن سليم العطوي هو من فتح لي أبواب المسرح، وعرّفني على جمالياته وعمقه، حتى وجدت نفسي وقلمي في هذا الفن الممتع، ولا أزال إلى اليوم أتعلم وأستزيد».
وأضافت أن دراسته الصادرة عام (2024)بعنوان المنجز المسرحي في تبوك تاريخيًا وفنيًا، شكّلت الأساس العلمي الذي انطلقت منه، لكنها اختارت أن تذهب إلى المساحة الأقل تناولًا، وهي المسرح المدرسي، بوصفه الجذر الأول لتشكّل الوعي المسرحي في المنطقة.
«جاءت دراسته لتتناول المسرح في تبوك بشكل عام، بينما جاءت دراستي لتستكمل هذا الجهد من خلال المسرح المدرسي، كدراسة أولى متخصصة ترصد بداياته ورواده ومنجزه الفني».
وانطلقت العنزي في مشروع بحثي اعتمد على جمع المسرحيات التي عُرضت على خشبة المسرح المدرسي في تبوك، وتحليلها تحليلًا فنيًا وفكريًا، والوقوف على عناصر البناء المسرحي فيها، مع رصد السياق التربوي والاجتماعي الذي نشأت فيه تلك النصوص. وأوضحت أن الهدف لم يكن الوصف أو السرد فقط، بل الفهم والتحليل والتوثيق.
«كنت أبحث عن الإجابة: متى بدأ المسرح المدرسي في تبوك؟ من هم رواده؟ ما الرؤى التي حملها؟ وما القيم التي سعى إلى ترسيخها؟».
وكشفت نتائج الدراسة عن ملامح لافتة، أبرزها أن أغلب كتّاب وكاتبات نصوص المسرح المدرسي في تبوك هم من المتخصصين في اللغة العربية، ويحملون درجات علمية مختلفة، ما جعل اللغة العربية الفصحى هي الغالبة على النصوص، دون تعقيد أو افتعال.
«اتسمت جميع المسرحيات بلغة واضحة وسهلة، تتناسب مع الفئة المستهدفة، وتحمل قيمًا أخلاقية وتوعوية، وتعزز السلوك الإيجابي».
كما بيّنت الدراسة أن النصوص المسرحية تميزت بوعي عالٍ بالمسؤولية تجاه الفرد والمجتمع، إذ ناقشت قضايا ملموسة تمس الإنسان في واقعه اليومي، وقدّمت محتوى تثقيفيًا واجتماعيًا يسهم في بناء الوعي، لا في التلقين فقط.
وسلّطت الباحثة الضوء على عدد من الأسماء التي أسهمت في تشكيل المشهد المسرحي المدرسي في منطقة تبوك، من أبرزهم: د. خالد بلحارث، د. ناديا الشهري، أ. فهد البلوي، د.حسناء الشهري، أ. أحمد الفلس، إلى جانب تجربة الراحل محمد توفيق – رحمه الله – الذي كان للدراسة السبقُ في إحياء ما خطته يداه؛ مسرحية (المبتدأ والخبر، المغامر والإسكافي، بائع الحكمة) والتي ضمتها مبادرة أروقة المسرح، بإشراف: الأستاذة: مريم الفدا.
كما أشارت العنزي إلى إسهام الدكتور :عبدالرحمن الرميش بتزويدها بمعلومات تاريخية دعمت الجانب التوثيقي للدراسة.
وتُوّج هذا المشروع بإصدار كتاب نصوص المسرح المدرسي في منطقة تبوك: الرؤية الفكرية والتشكيل الفني، الذي جرى تدشينه في معرض جدة للكتاب بتاريخ 19/12/2025، إلى جانب كتابها الأول قول العسجد، مؤكدة أن هذا الإصدار ليس نهاية الطريق، بل بداية لفتح ملف بحثي أوسع حول المسرح في المنطقة.
واختتمت العنزي حديثها بقولها:
«المسرح المدرسي ليس هامشًا ثقافيًا، بل هو الرافد الأول للوعي الفني، وتوثيقه هو توثيق لبدايات الوعي نفسه ،ما قمت به محاولة لإنصاف هذا المنجز، وحفظه من الضياع، و أرجو أن يكون الكتاب مرجعًا لكل من يهتم بهذا الجانب الثقافي».
ختاماً بهذا المشروع، لا تقدّم عائشة سعد العنزي بحثًا أكاديميًا فحسب، بل تضع يدها على ذاكرة ثقافية كاملة، وتعلن بوضوح أن المسرح في تبوك – وبداياته المدرسية تحديدًا – يستحق أن يُكتب، ويُقرأ، ويُدرّس، بوصفه جزءًا أصيلًا من تاريخ المكان والإنسان.




ماشاء الله مبدعه ومتميزةاحسنت في تسليط الضوء على المسرح المدرسي بوركت جهودك ومن تميز الى تميز
أبو فارس
توثيق الأعمال الأدبية والفنية القيمة عمل رائع يجب على الباحثين والمثقفين الاهتمام به
شكرًا للأستاذة عايشة العنزي
عواطف العنزي
مبدعه موفقه يارب لكل خير
كل الفخر والاعتزاز بعمتي الغالية على هذا الإنجاز الرائع بإصدار كتاب عن المسرح المدرسي فخورة بك وبعطائك الملهم👏🏻❤️.
أسأل الله أن يبارك لكِ في هذا الجهد، وأن يكتب لكِ به النفع والتمكين
جهود مباركة
شكرًا بحجم السماء للأستاذة القديرة عائشة؛ لتسليطها الضوء على فن من الفنون الأدبية لم يلقَ رواجًا بقدر الفنون الأدبية الأخرى.
المؤلفة د. ناديا الشهري
إنجاز جميل وبداية الفنان هي خشبة المسرح المدرسي سعدت أن سلطت الأستاذة عائشة الضوء على مسرحيتي نقمة أم نعمة؟ واستمتعت بهذا الكتاب المميز شكراً لصحيفة الراية المميزة على هذا الحوار القيم.