ارتعاشة روح



نحن لا نتعب من الحياة بقدر ما نتعب من ثِقل ما نخفيه،من مشاعر نؤجّلها،ومن كلماتٍ بقيت عالقة في الحلق حتى صارت وجعًا صامتًا.
في داخل كلٍّ منّا سماءٌ مزدحمة بالغيوم، بعضها عابر،وبعضها يمطر حنينًا كلما أغمضنا أعيننا.نبتسم .

لكن في القلب زاوية لم تصلها الشمس منذ زمن.فنحن كالأشجار التي تعلّمت أن تقف ثابتة ، حتى وهي تميل من شدّة الريح،تُسقط أوراقها بصمت وتحتفظ بجذورها عميقًا في الأرض،لأن السقوط الكامل ليس خيارًا لمن عرف معنى الصبر.

ما أجمل أن نجد من يفهمنا دون شرحٍ طويل، من يقرأ ارتعاشة أرواحنا
كما تُقرأ القصائد، لا بحثًا عن القافية بل عن المعنى.وفي النهاية…صنُدرك أن السلام ليس غياب الألم، بل القدرة على العيش معه دون أن نفقد رهافة القلب،ودون أن نتخلّى عن الضوء الذي يسكننا مهما طال الليل.

لذا ضع يدك في يد الذين يمنحونك الحب دون شروط،في ضوء أيامك
وفي عتمة تقلباتك ، أولئك الذين لا ينسحبون حين يضيق صدرك،
ولا يبتعدون حين يتعكّر مزاجك،بل يمكثون…يتحمّلون صمتك،ويفهمون تعبك ، حتى حين تعجز عن شرحه.هم الذين يرونك في أسوأ حالاتك ولا يقلّ حبهم،بل يزداد رفقًا، ويتحوّل إلى أمانٍ صامت لا يطالبك بأن تكون بخير دائمًا.أمسك بأيديهم جيدًا،فهؤلاء لا يمرّون في حياتنا كثيرًا،وإن مرّوا فهم نعمة تستحق أن تُحفظ بالقلب قبل الذاكرة. حينئذقل له أني  أحبك لا كحاجة، بل كطمأنينةٍ تشبه العودة إلى النفس، كدفءٍ يتسلّل إلى القلب دون استئذان،ويُقيم فيه بلا ضجيج.معك لا أُجيد الخوف،ولا أعرف للقلق طريقًا،فصوتك قوة خفيّةتُهدّئ فوضاي،وقلبك وطنٌ كلما تهتُ عدتُ إليه.أحبك كحبٍّ ناضج،لا يصرخ،ولا يطالب،بل يكتفي بأن يكون،كالقمر يُضيء دون أن يحترق.

وفي حضورك تغدو التفاصيل الصغيرة عظيمة،وتصبح اللحظة العادية عيدًا مؤجّلًا، وتعلّمني كيف يكون العشق سكينةً لا احتراقًا.

إن كان للحب معنى يشبه السلام،فهو أنت… وإن كان للقلب دعاءٌ لا يُقال،فأنتَ مضمونه .