الصلح حين يظلم ..
ايمان المغربي
الصلح في جوهره قيمة اجتماعية تهدف الى احتواء الخلاف وحماية العلاقات من التمزق لكن الاشكالية تبدأ حين يستخدم الصلح كحل جاهز قبل فهم المشكلة وكوسيلة اغلاق قبل تحقق العدل .
في بعض الجلسات العائلية والاجتماعية يتم التعامل مع الخلاف من زاوية واحدة فقط .
زاوية انهائه بسرعة دون التوقف عند اسبابه ودون مساءلة واضحة لما حدث في هذا السياق يتحول الصلح من معالجة حقيقية للازمة الى عبء نفسي يلقى على الطرف المتضرر ويصبح التنازل الخيار الاسهل لانهاء الموقف بينما يغيب السؤال الاهم “كيف حدث الخطأ” وكيف يمكن منعه من التكرار.
المشكلة لا تكمن في الدعوة الى التسامح فالتسامح قيمة اخلاقية رفيعة لكن الخطورة حين يطلب قبل ايقاف الاذى وحين يقدم كحل وحيد دون تصحيح الخلل .
الصلح الذي لا يضع حدود واضحة ولا يوقف التجاوز قد ينجح في تهدئة اللحظة لكنه يفشل في حماية العلاقة على المدى البعيد .
ومع تكرار هذا الاسلوب يتحول الصلح من اداة اصلاح الى سبب لتراكم الغبن وتصبح العلاقات هادئة في ظاهرها مثقلة في عمقها .
الوعي لا يعني التصعيد ولا تعقيد الامور بل يعني التفريق بين الصلح الحقيقي والصلح الشكلي فالاول يعالج المشكلة والثاني يؤجلها.
الصلح العائلي الناجح لا يبنى على المجاملة ولا على اختصار الطريق بل على انصاف واضح وحدود تحمي الجميع وتضمن الا يتكرر الاذى باسم الهدوء .
حين نفهم الصلح بهذه الصورة نحمي العلاقات ونحفظ الكرامة ونمنح التسامح معناه الصحيح لا بوصفه تنازلا بل اختياراً واعياً بعد العدل .



