قبل جولات فيينا المرتقبة.. واشنطن وتل أبيب تنقلان المواجهة مع طهران من طاولة التفاوض إلى الميدان
عاد شبح التصعيد ليخيّم على المشهد الإيراني ـ الأمريكي، في توقيت حساس يتقاطع مجددًا مع مسار تفاوضي لم يكتمل. فقبل ساعات من اجتماعات فنية مرتقبة بين واشنطن وطهران في فيينا، أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل إطلاق عملية عسكرية مشتركة ضد إيران، في خطوة تعيد إلى الأذهان ما جرى في يونيو (حزيران) الماضي.
ففي العام المنصرم، سبقت ضربة إسرائيلية مباغتة جولة تفاوض نووية جديدة، لتندلع مواجهة استمرت 12 يومًا، شاركت فيها واشنطن عبر استهداف منشآت نووية إيرانية. واليوم يتكرر المشهد تقريبًا، لكن هذه المرة بإعلان رسمي متزامن من الجانبين عن بدء عملية واسعة.
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن صباح السبت إطلاق “هجوم استباقي”، فيما كشف مسؤول في وزارة الدفاع الإسرائيلية أن العملية أُعد لها منذ أشهر بالتنسيق مع واشنطن، وتم تثبيت موعد تنفيذها قبل أسابيع.
من جهته، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القوات الأمريكية دخلت في عملية عسكرية “واسعة ومستمرة” ضد إيران، مشددًا على أن الهدف هو تحييد قدراتها الصاروخية ومنعها من التحول إلى تهديد نووي. وجاء الإعلان بعد ساعات من إبداء ترامب استياءه من مسار المفاوضات غير المباشرة الجارية بوساطة عُمانية، رغم تأكيده في وقت سابق أنه لم يحسم خياره النهائي حيال توجيه ضربة.
التصعيد الجديد يأتي أيضًا قبيل زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى إسرائيل في الثاني والثالث من مارس، حيث كان من المقرر أن يبحث ملف إيران في أعقاب جولة محادثات أخيرة في جنيف.
الهجوم، الذي يسبق استحقاقات تفاوضية جديدة كان من المفترض أن تشمل اجتماعات فنية بمشاركة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يعكس انتقالًا سريعًا من طاولة التفاوض إلى ساحة المواجهة. كما يأتي بعد تحذيرات متكررة أطلقتها واشنطن وتل أبيب بشأن استمرار إيران في تطوير برنامجها النووي والصواريخ الباليستية.
وبينما كانت الأطراف تستعد لجولة جديدة من اللقاءات خلال الأيام المقبلة، تبدو التطورات العسكرية كأنها وضعت المسار الدبلوماسي أمام اختبار صعب، يعيد خلط أوراق المشهد الإقليمي والدولي من جديد.



