خطيب المسجد النبوي: استدامة الطَّاعة وامتداد زمانها زادُ المؤمنين



أوصى إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ الدكتور عبدالمحسن القاسم في خطبته المسلمين بتقوى الله حق التقوى ومراقبته في السر والنجوى.

وقال فضيلته: تتوالى الأيام وتمضي، وتتابع الشهور وتنقضي، وفي تعاقب اللَّيل والنَّهار آيات للمعتبرين؛ بالأمس كنَّا نترقَّب هلال رمضان، وها نحن نودعه بطيِّ صحائفه، ورحيل أيامه ولياليه، كأنَّها طيف الخيال، مضت ليالٍ بفضائلها ونفحاتِ ربِّها فاحفظُوا ما عَمِلتموه فيها من صالحاتٍ بالإخلاص والإقرار بالتَّقصير، وطلب المغفرة والرِّضوان، وكونوا بقبول العمل أشدَّ اهتمامًا منكم بالعمل؛ فالمؤمن يجمعُ بين إحسانٍ ومخافة، حاله كما قال سبحانه: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ).

ومضى فضيلته قائلًا: وما أجملَ الطَّاعة تعقُبُها الطَّاعات، وما أبْهَى الحسنة تُجْمعُ إليها الحسنات، فاستدامة الطَّاعة وامتداد زمانها زادُ المؤمنين، والطَّاعة ليس لها زمنٌ محدود، والعبد مأمورٌ بعبادة الرَّحمن في كلِّ حين؛ قال سبحانه: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)، قيل للإمام أحمد رحمه الله: «مَتَى الرَّاحَةُ؟ قَالَ: عِنْدَ وَضْعِ أَوَّلِ قَدَمٍ فِي الجَنَّةِ».

وبين فضيلته أن الاستقامة على الطَّاعة صفةُ عبادِ الله المؤمنين، والله أمر نبيَّه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالاستقامة، وحثَّهم على ملازمتها؛ فقال: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ)، وهي مفتاح للخيرات، وسببٌ لحصول البركات؛ قال عز وجل: (وَأَلَّوِ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَـٰهُم مَّآءً غَدَقًۭا).

وحث فضيلته على المداومة على الصالحات، ومن فضل الله أنَّ الأعمال الصَّالحة في رمضان دائمةٌ طوال العام؛ فصيامُ ستٍّ من شوَّال كصيام الدَّهر، وصيامُ الاثنين والخميس وثلاثة أيام من كلِّ شهر مُرغَّبٌ فيه، وتلاوةُ القرآن العظيم مأمورٌ بها على الدَّوام، وقيامُ اللَّيل مشروعٌ كلَّ ليلةٍ، والصَّدقةُ بابٌ مفتوح، والدُّعاء لا غنى للمرء عنه في حياته.

وختم إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ الدكتور عبدالمحسن القاسم مذكرًا بأن الأزمنة والأمكنة الفاضلة لا تُقَدِّسُ أحدًا ما لم يعمل صالحًا ويستقم ظاهرًا وباطنًا، ومدارُ السَّعادة في طول العُمر وحُسْنِ العمل، ومداومةُ المسلم على الطَّاعة من غير قصرها على شهرٍ مخصوصٍ أو مكانٍ فاضلٍ؛ من أعظم البراهين على القبول وحسن الاستقامة.