“مسجد الشافعي” التاريخي بجدة .. يجمع في عمارته هندسة التراث العمراني



تحتضن مدينة جدة مساجد تمتاز بالابتكارية والمزج بين القديم والحديث بطابعها المعماري والهندسي الجاذب للأنظار، حيث بقيت شامخة كشواهد تاريخية لهذه المدينة الضاربة جذورها في أعماق التاريخ ، ومنها “مسجد الشافعي” الذي يقع في حارة المظلوم وبٌني في القرن الـ17 الميلادي، وصمم ليكون مكشوفاً للحصول على تهوية جيدة فريدة، واستخدم في بنائه الطين البحري والحجر المنقبي ، وتطعيم بنائه بالأخشاب .

وروعي في تصميم بناء طراز المسجد , الشكل الداخلي والخارجي الذي يأخذ الطابع الفاطمي في البناء، حيث استخدمت في بنائه المواد الأولية التي استخدمت في القرون الماضية، والتي تعتمد على الطين البحري، والحجر المنقبي، والأخشاب، ويعمد العاملون في البناء على خلطها ودمجها، ثم القيام ببناء المنزل أو المساجد بالكامل.

ومرّ المسجد بمراحل إعادة بناء على مدى ثمانية قرون مضت، تبعها ترميمات على مر العصور ، وعلى الرغم ما تضمه منطقة البلد التاريخية في جدة من آثار ومبانٍ ضربت جذورها في عمق التاريخ القديم، إلا أن مسجد الشافعي يعدّ من أقدمها ، حيث إن عمل الترميم جذب فريق مختص في التراث العمراني بالهيئة السعودية للمهندسين لزيارة المسجد والاطلاع على أعمال الترميم التي قامت على الأساس القديم الذي بني عليه المسجد، بإشراف متخصصون في فنون العمارة الإسلامية الذين حافظوا على شكل المسجد القديم ونقوشه الإسلامية، خاصة أن المكونات الأساسية للمسجد تعتمد على الجبس والرمل، كما أسهم الترميم في إبراز العناصر التي اختفت نتيجة العوامل البيئية مثل الفتحات والنوافذ مع إزالة التشوهات التي أحدثتها الترميمات السابقة .

ويُعَدّ ” المسجد العتيق ” أحد أهم المساجد في جدة التاريخية والمملكة، كما أنه يُعَدّ أحد مشاريع البرنامج الوطني للعناية بالمساجد التاريخية، الذي تُنَفّذه مؤسسة التراث الخيرية، بالشراكة مع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.

يُذكر أن المسجد العتيق يعد موقعا جاذبا للسوّاح من الداخل والخارج، حيث إن الزيارات للمسجد لا تتوقف خاصة من المعتمرين والحجاج وأيضاً السياح الأجانب، الذين يفضلون دائماً أن يضعوا في جدول زيارتهم لمدينة جدة زيارة المنطقة التاريخية ومسجد الشافعي على وجه الخصوص .