الوعي قيمة مجتمعية لا غنى عنها ..



ايمان المغربي

في واقعنا اليوم لا تكمن التحديات في قلة الامكانات ولا في ضعف الطموح بقدر ما تكمن في طريقة ادارة الكلمة والموقف فالوعي ليس خطاب نظري ولا فكرة مجردة بل سلوك يومي يظهر في طريقة الحوار وفي اسلوب الاختلاف وفي تقدير اثر ما نقوله وما نفعله.

الاختلاف بحد ذاته لا يضر المجتمعات بل الذي يرهقها هو غياب الوعي عند ادارته فحين يغيب الوعي تتحول الافكار الى تصادم وتفقد الكلمات توازنها ويضيع الهدف من الحوار بينما المجتمع الواعي يعرف ان الاختلاف مساحة فهم لا ساحة نزاع وان احترام الراي لا يعني تبنيه بل احترام حقه في الوجود .

الوعي يظهر في التفاصيل الصغيرة قبل القضايا الكبرى في اختيار الالفاظ وفي توقيت الحديث وفي القدرة على النقد دون تجريح وفي ادراك ان لكل كلمة اثر وان المسؤولية لا تقل اهمية عن حرية التعبير .

المجتمعات التي ترتفع فيها قيمة الوعي تكون اكثر تماسكا واقدر على تجاوز التحديات لان الوعي لا يصنع فوضى ولا يبحث عن انتصار لحظي بل يرسخ الاستقرار ويعيد ترتيب الاولويات ويحفظ العلاقات من الاستنزاف.

نحن اليوم بحاجة الى تعزيز الوعي كقيمة عامة تحمي الحوار من الانفلات وتحفظ الاخلاق في الاختلاف وتدعم بناء مجتمع متزن يعرف كيف يناقش دون ان يخاصم وكيف يختلف دون ان يهدم.

حين يحضر الوعي تصبح الكلمة جسر لا سلاح ويصبح الاختلاف طريق للنضج لا سبب للتوتر فالمجتمع لا يقاس بكثرة الكلام بل بقدرة افراده على استخدام عقولهم بمسؤولية .