من منطق التجارة إلى سكينة العطاء .. فلسفة الجود عند عبد الله العثيم
د. علي بن عالي
في وطني العزيز تتعدد وجوه الخير، وتتنوع مسالك البر، حتى غدا العطاء سمة راسخة في بنية المجتمع، لا طارئًا يُستغرب، ولا فعلًا يُستكثر، وقد كان من الوفاء أن يُسلَّط الضوء على هذه النماذج المضيئة التي جعلت من المال رسالة، ومن النجاح الاقتصادي جسرًا للإنسانية، كما هو الشأن في مبادراتٍ رائدة عُرفت في الساحة الوطنية، من بينها جائزة الأميرة صيتة بنت عبد العزيز، وغيرها من صور البذل المؤسسي، وفي هذا السياق يبرز اسم رجل الأعمال السعودي عبد الله العثيم، بوصفه أحد الوجوه التي اقترن ذكرها بالعطاء، واتصل أثرها بالبر، حتى صار خيره معلومًا، ومبادراته مشهودة، في العلن كما في الخفاء.
إن الحديث عن عبد الله العثيم لا يقتصر على كونه رجل أعمال سعودي ناجح في عالم التجارة والاستثمار؛ بل يتعداه ليكون رمزًا من رموز الخير والإحسان، يجمع بين النجاح التجاري والمسؤولية الاجتماعية الفاعلة، فقد غرس في مؤسسات العثيم روح العمل الخيري، وجعل من المسؤولية تجاه المجتمع جزءًا أصيلًا من فلسفة العمل المؤسسي، لا إشهارًا فحسب، بل عطاءً حقيقيًا يُحسب بالنتائج والمساهمات الملموسة.
لقد أسس الشيخ عبد الله العثيم مؤسسة خيرية تحمل اسمه وأولاده، تُعنى بخدمة المجتمع في مجالات متعددة ومن خلال مشاريع وبرامج متنوعة تشمل مساندة المحتاجين ودعم الجمعيات الخيرية، إلى جانب تقديم المبادرات التي ترتقي بالعمل الخيري إلى مستوى التخطيط والتطوير المستدام، وقد وصلت هذه المؤسسة بتبرعاتها وبرامجها إلى أكثر من 600 جمعية خيرية في مختلف مناطق المملكة، ما يجعلها من أهم أدوات العطاء في الساحة الوطنية.
ومن أبرز ما تقوم به مؤسسات العثيم الخيرية هو دعم الأسر والمجتمعات المحتاجة، سواء عبر بطاقات الشراء الخيرية وقسائم الدعم للمرضى في المستشفيات، أو عبر المشاريع الطبية والتعليمية التي تعزز الصحة والتعليم كركيزتين أساسيتين في التنمية المجتمعية، ففي شهر رمضان، على سبيل المثال، قامت المؤسسة بتوزيع قسائم شراء بقيمة تتجاوز مئات الآلاف من الريالات على مرضى منومين في عشرات المستشفيات في السعودية، كرمز حقيقي للرحمة والتواصل الاجتماعي.
إن جهود العثيم تشمل تقديم برامج تدريب وتأهيل مجانية للعاطلين عن العمل، عبر أكاديمية متخصصة وروّادها من الشباب السعودي، رافعًا شعار التمكين الاقتصادي والاجتماعي، بحيث تُوفَّر الفرص المناسبة لمن هم في حاجةٍ إلى التدريب والخبرة، كما يُعد برنامجُ التبرع بباقي الهلل الذي أطلقته أسواق العثيم نموذجًا في تشجيع المجتمع على المشاركة في العمل الخيري؛ إذ تجاوزت مساهمات العملاء ملايين الريالات التي وَرِدَت إلى الجمعيات الخيرية المستفيدة.
وفي مجال الرعاية الصحية، شارك العثيم في مبادرات ضخمة من بينها تمويل تأسيس مركز زراعة الكبد والأجهزة الطبية المتقدمة في أحد مستشفيات المملكة بمساهمات تُقدَّر بعشرات الملايين من الريالات، مما يخفف عن المرضى وأسرهم أعباء العلاج ويحقق لهم فرصة أفضل في الشفاء والعافية.
ولعل المشروع الأبرز في مسيرة العطاء المستدام هو المحفظة الوقفية الاستثمارية الكبرى التي تم الاتفاق عليها مع الهيئة العامة للأوقاف بقيمة مليار ريال سعودي، بهدف دعم احتياجات المجتمع في مجالات تنموية عدة، وتعزيز العمل الوقفي في المملكة، مما يؤكد رؤية العثيم في أن العمل الخيري لا ينبغي أن يكون لحظيًا، بل مستدامًا ومؤثرًا على المدى الطويل.
من هذا كله، يتجلى أن العطاء عند عبد الله العثيم ليس مجرَّد أرقامٍ تسجل في دفاتر التبرعات؛ بل هو رؤية حقيقية لنهضة المجتمع، ومسؤولية وطنية تجسد أسمى معاني التكافل والتراحم، فهو رجل الأعمال الذي جعل من قلبه قبلة للخير، ومن ماله وسيلة لبناء مجتمعٍ أكثر قوةً وتماسكًا، وهنا، لا يسعنا إلا أن نقف احترامًا وإجلالًا لوجهٍ من أوجه البر في وطننا الغالي، وطن الإنسانية والعطاء، الذي تربّى أبناؤه على العطاء بلا حدود.



