الانسان ليس رقم ..
بقلم ايمان المغربي
في زمن اصبحت فيه الارقام لغة العصر الاولى لم تعد تستخدم للقياس فقط بل تحولت الى وسيلة للحكم عدد المتابعين حجم الارباح نسب النجاح تقييمات الاداء وكان قيمة الانسان يمكن اختصارها في رقم.
لسنا ضد الارقام فهي اداة مهمة في حياتنا العملية تنظم الاداء وتقيس النتائج وتكشف حجم الانجاز لكن المشكلة تبدا حين تتحول من وسيلة الى معيار وجود فالرقم يظهر نتيجة لكنه لا يكشف نية ويوضح اداء لكنه لا يشرح ضميرا ولا يخبرنا كيف اتخذ القرار ولا لماذا اتخذ.
نرى ذلك بوضوح في منصات التواصل حين يصبح عدد المتابعين مقياسا للقيمة لا نوع الرسالة وحين يقاس النجاح بحجم الانتشار لا بعمق الاثر وهنا يبدا الخلل.
كم من شخص حقق نجاحا ظاهرا لكنه خسر نفسه في الطريق وكم من انسان لم يتصدر القوائم لكنه احتفظ بكرامته فكان اثره ابقى واطمأن له من حوله اكثر.
المشكلة ليست في السعي للنجاح بل في اختزال الانسان في نتيجة واحدة حين نربط القيمة بالانجاز فقط يصبح الخطا سقوطا كاملا بدل ان يكون تجربة نتعلم منها ويصبح التعثر نهاية بدل ان يكون بداية نضج.
وحين يربى الناس على ان قيمتهم تقاس بالنتائج وحدها ينشا خوف دائم من الخطا بدل شجاعة التعلم وينشا سعي للظهور بدل سعي للمعنى.
المجتمعات لا تبنى بالارقام وحدها بل تبنى بالثقة والثقة لا تصنعها الجداول بل تصنعها ضمائر مستقيمة وقرارات عادلة ومواقف تختار الصواب حتى حين لا يراه احد.
الرقم قد يمنح مكانة لكن الخلق يمنح احتراما والانجاز قد يفتح بابا لكن النزاهة هي التي تبقي الانسان داخله.
في النهاية قد تتغير الارقام وتتبدل التقييمات وتخفت الاضواء لكن ما يبقى حقا هو اثر الانسان فيمن حوله فالنجاح الحقيقي ليس ان ترتفع سريعا بل ان تبقى ثابتا حين لا تكون تحت الضوء وان لا تفقد نفسك وانت تصعد فالانسان قيمة قبل ان يكون نتيجة .



