“الراية” تلتقي عبدالرحمن الرميش.. الرجل الذي حوّل المسرح المدرسي في تبوك إلى مصنعٍ للمواهب والقيادات
نورة بنت طالب العنزي :
لم يكن المسرح بالنسبة له منصةً للعروض العابرة، بل مشروعًا لصناعة الإنسان وبناء الوعي واكتشاف المواهب. وعلى مدى أكثر من خمسة وعشرين عامًا، استطاع الأستاذ عبدالرحمن بن حسن الرميش أن يرسّخ اسمه كأحد أبرز رواد المسرح التربوي في منطقة تبوك، وأن يحوّل النشاط المسرحي المدرسي إلى بيئةٍ حاضنة للإبداع ومصنعٍ حقيقي للقيادات والمواهب الشابة.
وفي حديثه حصري لـ”الراية”، أكد الرميش أن المسرح المدرسي كان وما يزال أحد أهم الأدوات التربوية القادرة على بناء شخصية الطالب وتعزيز ثقته بنفسه وتنمية مهاراته الفكرية والثقافية، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الطلاب الذين كانت بداياتهم على خشبة المسرح المدرسي أصبحوا لاحقًا شخصيات مؤثرة في مجالات الثقافة والإعلام والتعليم.
وعلى مدى ربع قرن من العمل المتواصل، ظل الرميش حاضرًا في المشهد الثقافي والتربوي بمنطقة تبوك، مشرفًا على البرامج المسرحية ومشاركًا في إعداد وتنفيذ الدورات المتخصصة في الإخراج المسرحي، وإعداد الممثل، والتأليف، والإلقاء، وتدريب المدربين، إلى جانب مساهماته المتواصلة في تطوير النشاط الثقافي داخل البيئة التعليمية.
وأوضح أن المسرح لم يكن بالنسبة له نشاطًا مصاحبًا للعملية التعليمية فحسب، بل وسيلةً فعالة لصناعة الوعي وغرس القيم وتنمية المهارات، مؤمنًا بأن الطالب الذي يقف واثقًا أمام الجمهور اليوم سيكون أكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل وقيادة مجتمعه غدًا.
وخلال مسيرته المهنية، أسهم الرميش في اكتشاف العديد من المواهب الشابة واحتضانها، من خلال المسابقات المسرحية وبرامج الإلقاء والأنشطة الثقافية المختلفة، التي تحولت في عهده إلى منصات حقيقية لاكتشاف الطاقات الواعدة وصقلها وتوجيهها نحو التميز والإبداع.
كما كان له دور بارز في تعزيز حضور تعليم تبوك على خارطة المسرح التربوي السعودي، عبر المشاركات الوطنية والبرامج النوعية التي أسهمت في إبراز التجربة المسرحية بالمنطقة وترسيخ مكانتها بين التجارب الرائدة على مستوى المملكة.
وامتد عطاؤه إلى المشاركة في اللجان المتخصصة ومشروعات تطوير المسرح التربوي، فضلًا عن حضوره في العديد من الملتقيات والمهرجانات الوطنية والعربية، ناقلًا خبرته وتجربته الطويلة إلى الأجيال الجديدة من المهتمين بالمسرح والتربية.
وتنوعت أعماله بين المسرح التربوي والوطني والطفولي، حاملةً رسائل ثقافية وإنسانية ووطنية، عكست إيمانه العميق بدور المسرح في بناء الإنسان وتعزيز الهوية الوطنية وترسيخ القيم المجتمعية.
ويرى كثير من المهتمين بالشأن الثقافي والتربوي أن عبدالرحمن الرميش لم يكن مجرد مشرفٍ على نشاطٍ مدرسي، بل مشروعًا ثقافيًا متكاملًا أسهم في صناعة أجيالٍ من المبدعين، وترك بصمةً راسخة في ذاكرة المسرح المدرسي السعودي، من خلال ما قدمه من مبادرات وبرامج وتجارب أثرت المشهد الثقافي والتربوي على مدى سنوات طويلة.
وبين خشبات المسرح التي شهدت بدايات آلاف الطلاب، وبين القاعات التي احتضنت عشرات البرامج والدورات، يبقى عبدالرحمن الرميش واحدًا من الأسماء التي تجاوز أثرها حدود الوظيفة إلى صناعة الإنسان ، فالرجال يرحلون عن مواقعهم، لكن آثارهم تبقى شاهدةً عليهم، والرميش أحد أولئك الذين كتبوا اسمهم في ذاكرة المسرح التربوي السعودي بحروفٍ من عطاء، وتركوا خلفهم إرثًا ثقافيًا وتربويًا سيظل حاضرًا في ذاكرة تبوك وأجيالها لسنوات طويلة قادمة.

