“حسن الشهومي “مشروع سينمائي سعودي يصنع حضوره بثقة



في وقتٍ لم تعد فيه السينما السعودية مجرد تجربة ناشئة، بل صناعة تتشكل ملامحها بسرعة، تبرز أسماء لا تكتفي بالظهور أمام الكاميرا، بل تعمل خلفها لبناء مشهد متكامل.

من بين هذه الأسماء، يبرز حسن محمد الشهومي، ليس كممثل فحسب، بل كمشروع سينمائي يمشي على قدمين… مشروع يبدأ من الفكرة، ويمتد إلى صناعة الأثر.

لم يعد حضور حسن الشهومي في المشهد السينمائي مجرد مشاركة فنية عابرة، بل تحول إلى مسار متكامل يجمع بين التمثيل وكتابة السيناريو والعمل المؤسسي، حيث يقود بصفته رئيس مجلس إدارة “أفق السينما” توجهًا يهدف إلى إعادة تعريف دور الفنان السعودي من “مؤدٍ” إلى “صانع محتوى”.

وفي ظل التحولات التي تقودها المملكة ضمن مستهدفات رؤية 2030، برزت السينما كأحد أبرز أدوات القوة الناعمة، وهو ما التقطه الشهومي مبكرًا، ليبني تجربته على قناعة واضحة مفادها أن الصناعة لا تُبنى بالأفراد فقط، بل بالمشاريع التي تخلق استدامة وتأثيرًا ممتدًا.

تجربة الشهومي لم تتوقف عند حدود التمثيل، بل اتجهت نحو إنتاج الأعمال القصيرة والمسرحية، واضعًا لنفسه مسارًا مختلفًا قائمًا على التمكين، حيث تبنّى دعم المواهب الشابة، وفتح لها مساحات حقيقية للتجربة، بعيدًا عن النمط التقليدي الذي يقيّد الفرص داخل دوائر محدودة.

هذا التوجه لم يكن نشاطًا جانبيًا، بل أصبح جزءًا من فلسفة عمل واضحة، تقوم على اكتشاف الطاقات المحلية وصقلها، خصوصًا في المناطق التي لم تحظَ سابقًا بالاهتمام الكافي، مثل منطقة تبوك، التي بدأت تسجل حضورًا متناميًا في الحراك السينمائي.

الحضور الإعلامي الذي سجّله الشهومي لم يكن انعكاسًا للظهور فقط، بل نتيجة لمسار يتقدم بثبات، حيث شارك عبر منصات إعلامية رسمية مثل قناة الإخبارية وقناة العربية، إلى جانب تغطيات صحفية في جريدة الرياض، ما يعكس اتساع دائرة الاهتمام بتجربته ورؤيته.

كما أن مشاركاته في مهرجانات سينمائية بارزة مثل مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي ومهرجان أفلام السعودية، تؤكد انتقاله من مرحلة التجربة الفردية إلى موقع ضمن منظومة السينما السعودية الحديثة التي تشهد تحولًا نوعيًا.

ينطلق الشهومي من قناعة راسخة بأن السينما ليست مجرد وسيلة ترفيه، بل أداة تأثير وصناعة وعي، وهو ما ينعكس في توجهه نحو تقديم محتوى يحمل بُعدًا إنسانيًا وثقافيًا، ويواكب تطلعات المملكة في بناء صناعة سينمائية منافسة على المستويين الإقليمي والعالمي.

هذه الرؤية تتقاطع مع التوجهات الوطنية في دعم المحتوى المحلي وتعزيز الهوية الثقافية، ما يمنح تجربته بعدًا يتجاوز الفرد إلى الإسهام في مشروع وطني أوسع.

واحدة من أبرز ملامح هذه التجربة هي إيمانه بأن الإبداع لا يرتبط بالمكان بقدر ما يرتبط بالفرصة، وهو ما دفعه للتركيز على تبوك كنقطة انطلاق، في رسالة واضحة مفادها أن المناطق خارج المدن الكبرى قادرة على أن تكون منصات إنتاج حقيقية متى ما توفرت البيئة الداعمة والإيمان بالمواهب. هذا التوجه يعكس تحولًا مهمًا في فهم الصناعة، حيث لم تعد محصورة في نطاق جغرافي ضيق، بل أصبحت أكثر انفتاحًا وشمولًا.

في مشهدٍ سينمائي يتسارع نموّه، تبدو تجربة حسن محمد الشهومي أقرب إلى نموذج يعيد تعريف الطريق نحو النجاح… ليس بالشهرة فقط، بل ببناء مشروع يمتد أثره إلى الآخرين. وبين موهبة تُجيد الأداء، ورؤية تُحسن التوجيه، تتشكل ملامح اسم قد لا يكتفي بأن يكون جزءًا من المشهد… بل أحد الذين يعيدون تشكيله.