محمد سويكت الحكم السعودي الذي صنع حضوره خارج الحدود
في زمنٍ تتنافس فيه الميادين، وتشتد فيه معايير الدقة والانضباط، يبرز اسمٌ سعودي استطاع أن يضع بصمته في واحدة من أدق الرياضات وأكثرها احترافًا… الرماية الدولية.
محمد سويكت العنزي لم يكن مجرد حكمٍ يعبر الحدود؛ بل كان ممثلًا لوطنه في ساحات تُقاس فيها القرارات بأجزاء من الثانية، حيث تُبنى الثقة على القدرة، ويُقاس الحضور بإتقان التفاصيل.
من ألمانيا موطن الرخص الدولية إلى ميادين الكويت، ثم إلى دول متعددة حمل فيها الشارة الدولية، أثبت أن الحكم السعودي قادر على أن ينافس، ويحكُم، ويقف بثبات أمام أصعب البطولات.
وفي هذا اللقاء، نقترب من مسيرته… ونفتح معه ملفات التجربة، التحديات، والانجازات.
-. كيف بدأت رحلتك الأولى نحو عالم التحكيم الدولي في الرماية؟
بدأت مسيرتي نحو التحكيم في الرماية عن هواية، وذلك لكوني أحد رماة منتخب القوات الجوية المميزين. وجاءتني الفرصة لدخول دورة حكّام رماية في عاصمة مملكتنا الغالية الرياض، وكانت أول دورة تُعقد من قبل معهد إعداد القادة. واجتزت الدورة ولله الحمد كحكم مستجد. وبعدها واصلت إكمال مشواري، وحصلت على دورة تحكيم درجة أولى في الإمارات العربية المتحدة بمدينة العين، ثم بعدها في دولة الكويت، وحصلت على دورة تحكيم للرماية واجتزتها بنجاح ولله الحمد، وحصلت على الرخصة الدولية لإدارة وتحكيم الرماية في المحافل الدولية على أسلحة الرصاص والهوائي.
-. حصلت على الرخصة الدولية للرصاص عام 2013 من ألمانيا… كيف تصف تلك اللحظة وما الذي تطلبه الوصول إليها؟
الحمد لله، كان ذلك بفضل من الله سبحانه وتعالى، ثم بإكمال مسيرتي نحو طموحي للوصول لهدفي. بدأت كحكم مستجد، ثم تدرجت بالالتحاق بالدورات المطلوبة للوصول للدولية العلمية التي يطمح للوصول إليها الكثير من الحكام.
-. ماذا يعني لك أن تكون ألمانيا هي الدولة المصدرة للرخص الدولية وهل كان لهذا التأهيل أثر على خبراتك اليوم ؟
لا شك، دون خلاف، أن ألمانيا هي مقر الاتحاد الدولي للرماية، وهي الدولة الوحيدة التي تصدر الرخص الدولية للحكام الحاصلين على الدورات، وذلك بعد خضوعهم لاختبارات دقيقة وهامة للغاية قبل منحهم الرخصة الدولية بعد اجتياز الاختبار بنجاح. واستفدنا كثيرًا من الدورات التي حصلنا عليها من المحاضرين الدوليين، لهم جزيل الشكر. كما نشكر الاتحاد السعودي للرماية على وقفته معنا وإتاحة الفرصة لنا كحكام لإكمال مشوارنا التحكيمي للدولية.
-. أول دولة حكمت فيها كانت الكويت 2013 كيف كانت تجربتك الأولى في التحكيم خارج السعودية ؟
كانت تجربة ممتازة للغاية، فكونك تحكم خارج وطنك يطور من مستواك للأفضل، وتستفيد من الحكام الدوليين المشاركين في البطولة.
-. لاحقا حصلت على الرخصة الدولية للأطباق (الشوزن) كيف تصف انتقالك بين تخصصات الرماية المختلفة ؟
الحمد لله، هوايتي منذ الصغر هي الرماية على جميع الأسلحة، ومنها الشوزن. وبعد أن أكملت مشواري التحكيمي وحصلت على الرخصة الدولية للرماية على أسلحة الرصاص، رغبت في إكمال مشواري والحصول على رخصة تحكيم وإدارة المباريات في الشوزن (الأطباق – سكيت – تراب – دبل تراب).
مع العلم أن الرصاص له جولاته ورماة متخصصون وقوانين تختلف عن الشوزن، لأن الشوزن له قوانينه ورماه متخصصون لا علاقة لهم برماية أسلحة الرصاص. وبفضل الله حصلت على الرخصة للرماية على أسلحة الشوزن (الأطباق).
-. شاركت في التحكيم داخل أكثر من دولة… ما الدولة التي تركت فيك الأثر الأكبر؟
لا شك أن مشاركتي جميعها مع زملائي الحكام الدوليين من أنحاء العالم في تحكيم البطولات الدولية للرماية أفادتني كثيرًا في تطوير أدائي وعملي.
-. ما أبرز المواقف الصعبة التي واجهتك في البطولات الدولية وكيف تعاملت معها ؟
لا شك أنه توجد بعض العوامل المؤثرة على إنجاح البطولة، مثل تعطل بعض الأهداف أو تعطل بعض الأسلحة. ونتعامل مع مثل هذه العوامل بتطبيق النظام على الجميع، وذلك حرصًا على نجاح البطولة وتذليل الصعوبات وحل المشاكل بأسرع وقت.
-. كيف ترى مستوى الحكام السعوديين اليوم مقارنة بالمستوى الدولي؟
لا شك أن مستوى زملائي الحكام السعوديين الدوليين مستوى مشرف للأمانة، ويشكرون عليه لما يقدمونه من أداء مميز في مجال عملهم.
-. من وجهة نظرك ما أهم المهارات التي يجب أن يمتلكها حكم الرماية ليكون قادراً على المنافسة عالمياً ؟
حكم الرماية يجب أن يكون منصفًا في عمله، وحازمًا للغاية، ومتخذًا للقرار بسرعة كبيرة، وأن يحرص على متابعة القوانين المحدثة في نظام الاتحاد الدولي للرماية في ألمانيا.
– . هل تلقيت دعمًا أو إشادة دولية خلال مسيرتك وما أثر ذلك عليك؟
الحمد لله، الإشادة والشكر من المسؤولين في الاتحاد السعودي للرماية موجودة بشكل مستمر، وكذلك الإشادة بإنجاز عملنا من الدول المستضيفة للبطولة، مما أعطانا تحفيزًا جيدًا لتكريس جهودنا والظهور بالسمعة الطيبة للحكم السعودي الذي يمثل وطنه قبل أن يمثل نفسه.
-. ماذا تقول للشباب السعودي الذي يطمح لدخول مجال التحكيم الرياضي أو الرماية التنافسية ؟
نشجع الشباب السعودي وكذلك العنصر النسائي للدخول في المشاركات في الرماية على جميع الأسلحة، والمجال مفتوح الآن، والشكر موصول للاتحاد السعودي للرماية الذي يبذل ما بوسعه لاستقبال الرماة الهواة ممن لديهم الرغبة.
-. ما خطوتك القادمة في مشوارك الدولي ؟ وهل هناك بطولات جديدة في الطريق؟
الخطوات القادمة – إن شاء الله – أن نمثل المملكة العربية السعودية في المحافل الدولية كأفضل حكام ينافسون الحكام الدوليين من شتى بقاع الأرض.
ومن البطولات القادمة بإذن الله:
• البطولة العربية في سلطنة عُمان – مسقط بتاريخ 19/12/2025، وقد جاءني تكليف كرئيس لجنة التحكيم فيها (CRO).
• بعدها بشهر بإذن الله، تكليف بإدارة وتحكيم البطولة العربية للسيدات في الإمارات العربية المتحدة – الشارقة لمدة 10 أيام.
• ثم البطولة الآسيوية الدولية في اليابان مطلع عام 2026.
• وبعدها تم ترشيحي للبطولة الدولية للرماية في جمهورية الصين لعام 2026 بإذن الله وبالله التوفيق.
– كلمة اخيرة وختم هذا اللقاء الجميل ؟
أقدّم شكري وتقديري لصحيفة الراية الإلكترونية على اهتمامها، وتسليطها الضوء على مسيرتي في مجال التحكيم الدولي للرماية. هذه المبادرة ليست مجرد لقاء إعلامي، بل هي دعم معنوي كبير يُسعد كل رياضي ومسؤول يعمل باسم الوطن.
وأشكر لهم ثقتهم، واهتمامهم الدائم بإبراز الكفاءات السعودية في مختلف المجالات، وهذا نهج إعلامي وطني نفتخر به، ويعكس رسالة الصحيفة واحترافيتها في طرحها ومحتواها.
بارك الله في جهودهم، ونشكر لهم هذا الحضور والإسهام في نقل الصورة المشرفة عن أبناء المملكة في ساحات المنافسة الدولية .
ختامًا… في كل مرة يقف فيها الحكم الدولي محمد سويكت العنزي على خط التحكيم، لا يمثل نفسه فقط… بل يحمل معه اسم وطن، وثقة منظومة رياضية تصنع من التحدي قوة، ومن الشغف إنجازًا.
مسيرته ليست مجرد سنوات في التحكيم، بل شهادة حيّة بأن السعودي قادر على المنافسة العالمية، والوقوف في الصفوف الأولى بين محترفي الرياضة الدقيقة.
ولأن قصص النجاح لا تتوقف… يبقى الحكم الدولي للرماية محمد سويكت العنزي – عضو الاتحاد السعودي للرماية وعضو الاتحاد الدولي للرماية في ألمانيا – نموذجًا يُحتذى، وصوتًا سعوديًا في ساحات الرماية العالمية، يثبت أن الطموح إذا اقترن بالإرادة… لا يعرف حدودًا.


ونعم الرجل والحكم ابو عبدالله وخير من يمثلنا