الاستعدادات للإدمان على المخدرات



بقلم : علي القحطاني

تخيلوا معي أن تجار المخدرات لم يجدوا أحد يشتري منهم أي مخدر و اصبح هناك كساد لسوق المخدرات حتى انه فسدت كل الكميات التي لديهم و لم يعد احد يبحث عن المخدرات، ربما تكون تلك المرحلة طوبائية مغرقة في الخيال ومع ذلك هي في اعتقادي تعتبر هدف وقائي منشود للوقاية من المخدرات ، وحتى نُحسن الولوج في العمل الوقائي لا بد أن نأخذ فكره عن الاستعداد على ادمان المخدرات, فهناك أربع استعدادات للإدمان سنتعرض لها بشكل مبسط في هذا المقال .
اول استعداد هو الاستعداد الوراثي ، و يعني كيفية تفاعل المادة المخدرة مع التكوين الجيني للفرد ، فهذا التفاعل يختلف من إنسان إلى إنسان ، فقد نجد أن هناك نسبة و التناسب على ادمان الكحول لسكان شرق آسيا و إن كان الكحول جزء من ثقافتهم إلا أنهم نسبيا يعتبرون اقل من غيرهم في إدمانهم على الكحول بسبب العامل الوراثي ، حيث أن طبيعة تكوينهم الجيني من ناحية عملية الأيض اسرع و بالتالي تكون عملية الاستفراغ الكحولي لديهم سريعة و شديدة فنجد ان ادمان الكحول في تلك المناطق من الناحية التناسبية اقل من غيرهم و في المقابل تكون ادمان مواد اخرى اكثر انتشارا لديهم مثل ادمان الافيون الذي انتشر في الصين ابان حرب الأفيون .
الاستعداد الثاني هو متعلق بكيمياء الدماغ ، فكل إنسان له كيمياء دماغ تختلف عن الأخر و المقصود بذلك الهرمونات و الأنزيمات او أي مادة ينتجها الدماغ ، فالمواد المخدرة تتفاعل مع كيمياء الدماغ و يختلف ذلك التفاعل من شخص الى آخر ، فقد يزيد ذلك من اطلاق كميات كيميائية في الدماغ عن الحد الطبيعي و ذلك الاعتياد الذي يؤدي مع الوقت الى الادمان .
الاستعداد الثالث متعلق بسمات الشخصية ، ايضا كل إنسان له بصمته الشخصية الخاصة و قد تتفاعل المواد المخدرة مع شخصية المتعاطي بشكل يختلف عن شخص اخر و مثال ذلك الشخصية الإنغماسيه او المنغمس في الذات و هو الذي يصر على تحقيق ما يريده فورا وإشباع
رغباته في الحال ولا يستطيع الصبر أو التأجيل لينال ما يريد في وقت
لاحق ، فمثل هذه الشخصية اذا جربت المخدر ربما تستمر و تتجه الى الادمان .
الاستعداد الرابع هو الاستعداد الاجتماعي ، و يتجه هذا الاستعداد الى التنوع من عدم مسايرة المعايير الاجتماعية الى تأثير جماعة الرفقة ( الأصدقاء ) الى البيئة المحيطة و الفاعلة في الفرد الى التفكك الأسرى و الى تناقضات التربية و غير ذلك من الاستعدادات الاجتماعية المتعلقة بشكل مباشر بموضوع التنشئة الاجتماعية و البناء الاجتماعي.
لذلك في هذا الصدد أي العمل الوقائي من المخدرات يجب أن نحارب التجربة أي تجربة تعاطي المخدرات فهي البداية لكل نهاية ، فلا احد يعلم كيف تتفاعل المادة المخدرة مع وجود تلك الاستعدادات التي قد تختلف نسبتها من شخص الى آخر ، فبمجرد دخول الشخص الى دائرة تجربة المخدر ربما تحدث القبضة الإدمانية على ذلك الشخص بتفاعل احد تلك الاستعدادات او بعضها او جميعها مع المادة المخدرة ، فمهما كان الفرد عالما او قويا او شجاعا او متعلما او مسيطرا او مبدعا او متميزا نقول له لا تجرب ، و في هذا الجانب نعول كثيرا على الآباء و الأمهات و العاملين و المهتمين بالحقل التربوي ، بأن الوقاية من المخدرات تبدأ من الأسرة ، لأن الجانب الوقائي في هذا المجال هو في الأصل تربوي في المقام الأول ، لذلك يجب زرع الخوف في الصغار من تجربة المخدرات .