” الإنسان ابن بيئته ” ..
د. محمود الثمالي
هل المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والفكرية تؤثر في تغير الاتجاهات الفرد والمجتمع ؟
تُعد المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والفكر المجتمعي المحركات الرئيسية في إعادة تشكيل اتجاهات وقيم الفرد والمجتمع.
التغير الاجتماعي هو عملية مستمرة تؤثر على هياكل المجتمع ونظمه، وعلاقاته، مما يفرض تحولات القيم الى عملية التأثير في العادات والتقاليد والسلوك الانساني.
المتغيرات لها تأثير عميق في بناء الأسرة والتعليم وأنظمته، وكذلك التطور التكنولوجي والانفتاح الرقمي الذي أثر كثيراً في تبني القيم الجديدة، مثل الفردية و الانفتاح الثقافي وأثر في ضعف القيم التقليدية الأخرى.
والبُعد الآخر هو التطور الاقتصادي والتحول إلى اقتصاديات حديثة غيرت جذرياً في نظرة المجتمع للعمل حتى كونت قيم مجتمعية حديثة مثل الكفاءة والإنتاجية وثقافة سوق العمل.
هناك بُعد آخر وهو المستوى المعيشي والطبقة الاجتماعية التي أثرت في الفكر المالي لدخل الفرد وفي الاستقرار الاقتصادي والمستوى التعليمي في الوعي واتجاهات الأفراد نحو ثقافة الاستهلاك، وتوزيع الموارد المالية، وخلق نظرية الرضا في التعايش الاجتماعي.
لاشك ان الضغوطات الاقتصادية تؤدي الى اتجاهات سلوكية سلبية كالفقر وغيرها ويمكن دفع الفرد نحو أخلاقيات خاطئة كالحيّل والفساد المالي مثل المساهمات التجارية او المكوث والاستسلام حول تبني قيم صراع البقاء.
كيف نواجه سلبيات المتغيرات الاجتماعية المستجدة دوماً ؟
لابد ان نغرس في أورقة الفكر المجتمعي الوعي الثقافي والمعرفي التي تسهم في إحداث تغيير جذري في السلوكيات والاتجاهات مثل قبول التكنولوجيا الحديثة والتطبيقات الألكترونية لخلق حالة من التفاعل المستمر للفرد مما يؤثر على تشكيل الهوية لذاته وقيمته في المجتمع.
هناك معرفة أساسية ان الفرد ليس كائناً معزولاً، بل هو نتاج لبيئته، فالمؤثرات المذكورة سلفاً لها دور في تغيير منظومة القيم لدى الفرد والمجتمع حتى أصبحت الاتجاهات حالة مرنة تتكيف مع الواقع الجديد لضمان الاستمرار والانسجام.
لذا فإن أي تحول في الظروف المجتمعية والاقتصادية والفكرية المحيطة بالإنسان تعيد تشكيل قناعاته وسلوكياته مما تعزز عنوان موضوعي ان الانسان ابن بيئته.

