ايهم اصدق العقل ام القلب ..



خليفة العنزي

في لحظات الحيرة الكبرى، يقف الإنسان بين صوتين لا يهدآن: صوت العقل وصوت القلب. كلاهما يتحدث بثقة، وكلاهما يدّعي أنه الأقرب إلى الحقيقة.

لكن السؤال الذي يتكرر في أعماقنا: أيهما أصدق؟

العقل بطبيعته حارسٌ دقيق؛ يقيس، يحلل، ويربط النتائج بالأسباب. لا ينخدع بسهولة، ولا يمنح ثقته إلا بعد تمحيص.

إنه صوت الواقعية، الذي يرى الأشياء كما هي، لا كما نتمنى أن تكون. لذلك، حين نحتمي بالعقل، نشعر بالأمان، حتى وإن كان هذا الأمان بارداً.

أما القلب، فهو عالم آخر لا يعترف بالمنطق دائماً، ولا ينتظر الأدلة يندفع نحو ما يشعر به، نحو ما يمنح الحياة معناها ودفئها.

القلب صادق بطريقته، لأنه لا يتصنّع ولا يتجمّل؛ يقول ما يشعر به دون حسابات، حتى وإن أخطأ التقدير.

لكن الصدق هنا ليس واحداً فالعقل صادق في فهم الواقع، بينما القلب صادق في التعبير عن الإحساس.

المشكلة لا تكمن في أحدهما، بل في الانحياز المطلق لأحدهما على حساب الآخر فمن يعيش بعقله فقط قد ينجو… لكنه لن يشعر ومن يعيش بقلبه فقط قد يحب… لكنه قد يتألم كثيراً.

الحكمة ليست في اختيار طرف، بل في تحقيق التوازن أن تجعل العقل مرشداً، والقلب دافعاً أن تفكر قبل أن تقرر، وتشعر قبل أن تحكم فالحياة لا تُعاش بالمنطق وحده، ولا تُفهم بالعاطفة وحدها.

وفي النهاية، قد لا يكون السؤال: أيهما أصدق؟ بل: كيف نجعل صدق العقل وانسجام القلب يسيران معاً دون صراع.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • Rating


مواضيع ذات صلة بـ ايهم اصدق العقل ام القلب ..

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الراية الإلكترونية © 2018 - 2026

تصميم شركة الفنون لتقنية المعلومات