عندما تفقد الأشياء ..
خليفة العنزي
هناك حقيقة لا يخبرنا بها أحد مبكرًا: نحن لا نفقد الأشياء لحظة رحيلها، بل نفقدها لحظة اكتشاف قيمتها بعد فوات الأوان.
نمر في الحياة وكأن كل ما حولنا ثابت؛ نعتاد الوجوه، نؤجل الكلمات، نؤخر الامتنان، ونظن أن الوقت يمتلك سعة تكفي لكل ما نريد قوله أو فعله.
نعيش بثقة هادئة أن الغد سيمنحنا فرصة أخرى، ورسالة أخرى، ولقاءً آخر.
لكن الحياة لا تسير دائمًا وفق ما نخطط له.
بعض الأشياء لا تعلن موعد مغادرتها. ترحل بهدوء تاركة خلفها فراغًا أكبر من حجمها الحقيقي.
عندها فقط نبدأ باسترجاع التفاصيل التي لم تكن تبدو مهمة؛ صوت اعتدنا سماعه، لحظة عابرة مررنا بها سريعًا، أو شخص كان حضوره يمنح أيامنا طمأنينة لم نكن ندركها.
الغريب أننا لا نتألم دائمًا بسبب الفقد نفسه، بل بسبب الجمل التي لم نقلها، والاهتمام الذي أُجل، واللحظات التي مرت دون أن نعطيها ما تستحق من حضور.
الفقد لا يعلمنا أن الحياة قاسية، بل يعلمنا أن الأشياء الجميلة لا تطلب الكثير منا؛ فقط أن نراها قبل أن تصبح ذكرى، وأن نقدرها قبل أن تتحول إلى حنين.
لذلك، قبل أن ينتهي هذا الأسبوع، اسأل نفسك:
كم شيء جميل تملكه اليوم وتتعامل معه وكأنه أمر مضمون؟
ربما أعظم خسائرنا ليست ما فقدناه، بل ما كان لدينا ولم نمنحه الانتباه الكافي.
همسة الأسبوع:
“بعض الأشياء لا ندرك قيمتها عندما كانت بين أيدينا، بل ندرك كم كانت تصنع حياتنا بعد غيابها.”

