أهم الاخبار


هل أنت بخير ؟



خليفة العنزي 

سؤال بسيط في ظاهره، عابر في تكراره، لكنه يحمل في عمقه ما لا يُقال.
نسمعه كثيرًا، ونجيب عنه بسرعة: “بخير” إجابة جاهزة، مختصرة، وربما غير دقيقة.

ليس لأننا نتعمد الكذب، بل لأننا لا نتوقف بما يكفي لنسأل أنفسنا: ماذا يعني أن أكون بخير فعلًا؟

الحالة النفسية ليست حالة ثابتة يمكن اختصارها بكلمة. هي توازن دقيق بين ما نشعر به، وما نفهمه، وما نختار إظهاره. قد تكون بخير في جانب، ومثقلًا في جانب آخر.

قد تضحك مع الآخرين، بينما تحمل داخلك أسئلة لم تجد لها إجابة بعد.

المشكلة ليست في التعب ذاته، بل في تجاهله. كثيرون يتقنون الاستمرار رغم الإرهاق، يؤدون أدوارهم اليومية بكفاءة، لكنهم يؤجلون الإنصات لأنفسهم. ومع الوقت، لا يختفي هذا الصوت الداخلي، بل يصبح أكثر عمقًا، يظهر في صورة قلق، أو فتور، أو فقدان رغبة في أشياء كانت تعني لهم الكثير.

أن تكون بخير لا يعني أن تخلو حياتك من الضغوط، بل أن تمتلك وعيًا بها. أن تدرك ما يثقل عليك، وأن تعترف به دون تهويل أو إنكار فالقوة النفسية لا تُقاس بقدرتك على التحمّل فقط، بل بقدرتك على الفهم أن تفهم نفسك حين تتغير، وأن تمنحها مساحة للتعبير بدلًا من القمع.

هناك فرق بين من يبدو متماسكًا، ومن هو متماسك فعلًا.

الأول قد ينجح في إخفاء اضطرابه، أما الثاني فيعرف كيف يواجهه. وبين هذا وذاك، تتحدد جودة حياتنا الداخلية.

“هل أنت بخير؟”

ربما الإجابة الأصدق ليست “نعم” أو “لا”، بل: “أفهم نفسي أكثر من قبل”.

لأن الفهم هو الخطوة الأولى نحو التوازن، وهو ما يجعلنا أقل قسوة على أنفسنا، وأكثر قدرة على التعامل مع ما نشعر به بوعي.

في النهاية، لا يشترط أن تكون بخير طوال الوقت، لكن الأهم أن لا تتجاهل نفسك.

فما لا يُفهم… يستمر،
وما يُفهم… يمكن احتواؤه.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • Rating


مواضيع ذات صلة بـ هل أنت بخير ؟

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الراية الإلكترونية © 2018 - 2026

تصميم شركة الفنون لتقنية المعلومات