تبتسم تبوك بعودة نبضها
هناك رجالٌ إذا غابوا افتقدتهم الأماكن قبل الوجوه، وإذا حضروا عاد للأفق اتساعه، وللقلوب اطمئنانها، وللأيام إشراقها. رجالٌ لا يُقاس حضورهم بالمناصب، بل بما تركوه في نفوس الناس من محبة، وفي صفحات الوطن من منجزات، وفي الذاكرة من مواقف لا تشيخ.
وهكذا كان نبأ تماثل صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز للشفاء وعودته إلى أرض تبوك، خبرًا لم تتلقفه الآذان فحسب، بل تلقفته القلوب قبلها، فارتسمت الفرحة على الوجوه،
وارتفعت الأكف إلى السماء شاكرةً لله أن منّ عليه بالصحة والعافية.
لم تكن تبوك يومًا مدينةً ترتبط بأميرها بعلاقة إدارةٍ ومسؤولية فحسب، بل نسجت معه عبر العقود علاقة وفاءٍ وانتماء، حتى غدا اسمه جزءًا من ذاكرتها، وحضوره صفحةً من صفحات نهضتها، وملامحه عنوانًا من عناوين استقرارها وتنميتها.
لقد مضت السنوات، وتغيّرت الأزمنة، وبقي الأمير فهد بن سلطان ثابتًا في ذاكرة المكان، حاضرًا في تفاصيل التنمية، مؤمنًا بأن بناء الإنسان يسبق بناء العمران، وأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، ثم يمتد إلى كل شبر من أرض الوطن.
وحين عاد، لم تعد معه شخصية قيادية فحسب، بل عاد شعورٌ بالألفة، وعادت طمأنينةٌ اعتادت عليها القلوب، كعودة الغيث إلى الأرض بعد طول انتظار، وكعودة النور إلى نافذةٍ اشتاقت إليه.
ولأن المحبة الصادقة لا تُصنع بقرار، ولا تُفرض بمنصب، فقد رأيناها تتدفق تلقائيًا في دعوات الناس، وفي عباراتهم، وفي ابتهاجهم الصادق، إذ لا يجتمع هذا القدر من الدعاء إلا لمن غرس في القلوب أثرًا، وجعل من العطاء نهجًا، ومن خدمة الإنسان رسالة.
وفي ظل القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – تواصل المملكة مسيرة البناء والازدهار، ويأتي الأمير فهد بن سلطان واحدًا من رجالاتها الأوفياء الذين حملوا هذه الرسالة بإخلاص، وأسهموا في صناعة نهضة تبوك، حتى أصبحت نموذجًا تنمويًا يشار إليه بالبنان.
إن الأفراح الحقيقية ليست تلك التي تُقام لها الاحتفالات، بل تلك التي تنبض بها القلوب، وعودة الأمير فهد بن سلطان معافًى بإذن الله كانت واحدةً من تلك الأفراح التي وحّدت الدعاء قبل الكلمات، وأزهرت بها الأرواح قبل الطرقات.
نسأل الله الكريم أن يديم على سموه نعمة الصحة والعافية، وأن يلبسه لباس العافية والتوفيق، وأن يبارك في عمره وعمله، وأن يحفظ وطننا وقيادتنا الرشيدة، وأن يديم على المملكة أمنها واستقرارها وازدهارها.


عودة امير تبوك
الحمد لله على سلامة سمو الأمير فهد بن سلطان، ونسأل الله أن يديم عليه الصحة والعافية، وأن يبارك في عمره وعطائه. عودته أفرحت القلوب، حفظه الله وأدام على تبوك والمملكة أمنها ورخاءها في ظل قيادتنا الرشيدة.