أين تسكن السعادة ؟
منذ عام 1938 بدأت جامعة هارفارد أطول دراسة علمية في تاريخها تبحث عن سؤال واحد:
ما الذي يجعل الإنسان سعيدًا؟
تابعت الدراسة حياة مئات الأشخاص لعشرات السنين، راقبت المال، والمناصب، والشهرة، والصحة، والنجاحات، والإخفاقات…
وبعد أكثر من ثمانية عقود، كانت النتيجة واضحة:
ليست الأموال، ولا المناصب، ولا الشهرة… بل العلاقات الإنسانية الصادقة.
فالإنسان الذي يعيش بين قلوب تحبه، وأرواح تسانده، وكلمات ترفع معنوياته، يكون أكثر سعادة، وأفضل صحة، وأطول عمرًا.
وهنا يقف المؤمن متأملًا عظمة هذا الدين، فقد سبق إلى هذه الحقيقة منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا، حين جعل بناء العلاقات عبادة، وصلة الرحم قربة، والإحسان إلى الناس طريقًا إلى رضا الله.
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾.
فالتعارف الذي أراده الإسلام ليس مجرد معرفة الأسماء، بل بناء المودة، وصناعة الرحمة، وتقوية أواصر المحبة.
ومع ذلك، تبقى هناك علاقة تسمو على كل العلاقات…
إنها علاقتك بربك
فإذا صلحت هذه العلاقة، انسكبت الطمأنينة في القلب، وأشرقت الحياة بالسكينة، وبارك الله لك في أهلك وأصحابك وعملك، وهيأ لك من يحبك ويدعو لك.

