هيبة وطن



حين يُقال: تم الاعتراض والتصدي نقرأ في السطر ما وراء السطر،ونفهم أن الطمأنينة التي نعيشها ليست صدفة،بل قدرٌ كُتب بعناية الله، وصِيغ بعزم الرجال. في وطنٍ كالمملكة العربية السعودية…
لا يُقاس الأمن بغياب الخطر فحسب،بل يُقاس بسبق اليقظة،وبحضور الحزم، وبتلك العناية الخفية التي تجعل المواطن يمضي في يومه هادئ القلب،مطمئن الروح، لا يشعر بثقل ما يُدفع عنه ولا بما يُردّ من كيدٍ كان يمكن أن يُعكّر صفو حياته.

نستيقظ فنجد المساجد عامرةً بالمصلين، والطرقات تنبض بالحياة،والوجوه مطمئنة،وكأن السكينة جزءٌ من هوية هذا الوطن.لكن خلف هذا المشهد الهادئ تقف منظومةٌ من العزم، ورجالٌ نذروا أرواحهم ليكون الأمان واقعًا نعيشه،لا أمنيةً نتمناها.

وحين تُعلن الجهات المختصة: “تم الاعتراض والتصدي” فإنها لا تعلن حدثًا عابرًا، بل تُعلن انتصار اليقظة على الغفلة،وانتصار الحزم على التهديد، وانتصار وطنٍ جعل من أمن الإنسان أولويةً لا تُساوم.

إنها لحظةٌ تستدعي منّا الوقوف طويلًاأمام نعمةٍ اعتدناها حتى كدنا ننسى عِظمها، نعمة الأمن التي لا تُشترى،ولا تُمنح عبثًا، بل تُصان بعينٍ ساهرة، وقلبٍ مخلص،وإرادةٍ لا تنحني.وهنا…يتجلّى الفضل الإلهي أولًا، فكم من بلاءٍ رُدّ بلطفه،

وكم من كيدٍ أُبطل بحفظه،ثم تأتي بعد ذلك حكمة القيادة،ورؤية الدولة التي ارتكزت منذ تأسيسها على بناء الإنسان قبل العمران،فجعلت من أمنه وكرامته ركيزةً لكل تنمية،وأفقًا لكل طموح.

إن المملكة…ليست وطنًا نحيا فيه فحسب،بل كيانٌ نحيا به،وشعورٌ يسكننا،ومجدٌ نحمله في قلوبنا كما تُحمل الرايات في الميادين.ومن على حدودها…يقف الجنود البواسل،كالسور المنيع،لا يُرى صبرهم،لكن يُرى أثره،ولا يُسمع صوتهم، لكن يُسمع صداه في كل بيتٍ آمن،وفي كل دعاءٍ يُرفع شكرًا لله على وطنٍ إذا اشتدّت حوله العواصف ازداد ثباتًا وهيبة.

في هذا المشهد…لا يسع القلم إلا أن ينحني شكرًا لله أولًا،ثم تقديرًا لوطنٍ جعل الأمن واقعًا لا يُهدّد،والطمأنينة أسلوب حياة لا يُساوَم عليه.
اللهم احفظ بلادنا بحفظك الذي لا يزول، وأدم عليها أمنها واستقرارها،وأيّد ولاة أمرها بتوفيقك،واحفظ جنودها الذين يكتبون بوقفتهم صفحاتٍ من العزّ لا تُمحى.

إنه وطن…إذا ذُكر الأمن ذُكر اسمه ، وإذا قيل المجد كان له فيه النصيب الأوفى.