المصلحة بين الفطرة والاستغلال ..



ايمان المغربي

كثيرا ما نسمع ان الحياة مصالح وان العلاقات لا تقوم الا على تبادل المنفعة وان الدنيا في جوهرها مصالح متداخلة لكن بين المنفعة المشروعة والعلاقة المشروطة فرق دقيق يغفل عنه كثيرون فالسعي لما ينفع الانسان ويحفظ كرامته امر فطري لا يلام عليه بل هو من سنن الحياة اما حين تتحول العلاقة الى اقتراب مؤقت مرتبط بالحاجة فقط فهنا يختل الاتزان.

الحياة قائمة على تبادل المنافع نعم لكنها لا تقوم على ان يكون الانسان اداة تنتهي صلاحيته بانتهاء دوره العلاقة السليمة تقوم على نفع متبادل يحفظ الاحترام لا على استخدام عابر يلغى فيه حضور الانسان بمجرد انتهاء الحاجة.

ليس كل من اقترب منك كانت نيته سيئة فهناك فرق بين من يحتاجك ويقدرك ومن يحتاجك وينساك ومن لا يراك الا جسر يعبر عليه ثم يمضي هذا الفرق لا يظهر في لحظة بل تكشفه الايام والمواقف.

الادراك هنا هو الفيصل هو الذي يجعلك تعطي دون ان تذوب وتساعد دون ان تستنزف وتفرق بين علاقة تقوم على التقدير وعلاقة تقوم على الحاجة فقط البصيرة لا تدعوك للشك في الناس ولا تدفعك للسذاجة بل تعلمك حدودك وتجعلك اكثر اتزان في العطاء.

الدنيا دورات واليوم الذي تكون فيه معطي قد ياتي يوم تكون محتاج لذلك لا يصح ان نحاكم العلاقات كلها بمنطق الشك ولا ان نسلمها كلها بمنطق الاندفاع الاعتدال هو الحماية.

حين تكون المنفعة واضحة وصادقة لا تفسد العلاقة بل تنظمها اما حين تخفى خلف عاطفة مزيفة او وعود مؤقتة فهي التي تهدم الثقة وتزرع الخيبة.

الانسان الناضج لا يهرب من الناس خوفاً من المنفعة ولا يندفع اليهم خوفاً من الوحدة بل يختار بعين واعي وقلب متزن يعرف ان العلاقات ليست ملائكية خالصة ولا نفعية محضة بل مزيج يحتاج الى حسن تقدير ليبقى نقي.

ليست المشكلة في وجود منفعة بل في غياب العدل في حدودها وغياب الاحترام في مساحتها فالبصيرة هي التي تجعلك تقنن عطاك وتحفظ طاقتك وتبني علاقات تقوم على التقدير قبل الحاجة وعلى القيمة قبل المنفعة.

الحياة لا تخلو من المصالح لكنها لا تستقيم الا بالقيم ومن امتلك اتزانه عرف ان العلاقة الحقيقية لا تسقط بانتهاء الحاجة بل تزداد رسوخ مع الزمن وان من لا يراك الا منفعة لن يراك انسان مهما طال البقاء.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • Rating


مواضيع ذات صلة بـ المصلحة بين الفطرة والاستغلال ..

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الراية الإلكترونية © 2018 - 2026

تصميم شركة الفنون لتقنية المعلومات