حين أخطأنا الفهم ..



علي أبو مالح 

كم من أبٍ وأم .. دخلوا آخر العمر بقلوبٍ مطمئنة، ثم خرجوا منه مثقلين بالحزن.

ليس لأن الرزق نقص، ولا لأن الصحة ذهبت، بل لأنهم ربطوا سكينتهم ببرِّ الأبناء، فإذا قصَّروا ظنوا أن الطمأنينة قد غادرت معهم، وبدأت رحلة العيادات والمستشفيات.

ولو توقفوا لحظة .. لربما أدركوا أنهم حمّلوا قلوبهم ما لم يُحمِّلهم الله إياه.

هل كلَّفني الله أن أعيش مطمئنًا إذا برَّني أبنائي، وحزينًا إذا قصَّروا؟

ثم نقرأ قول الله تعالى:

﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ إنها خطابٌ للأبناء، حمَّلهم الله فيه مسؤولية البر.

فإن برُّوا والديهم، فقد أحسنوا إلى أنفسهم قبل أن يحسنوا إلى والديهم، وإن عقُّوهما فإنهم أول من يتحمل تبعة ذلك.

أما الوالدان، فلم يكلِّفهما الله أن يربطا سكينة قلبيهما بطاعة غيرهما، بل أن يعبداه، ويحسنا، ويدعوا، ويحتسبا، ويتركا حساب الأبناء لمن كلَّفهم.

فالبارُّ لا يمنُّ على والديه ببرِّه، وإنما يبني لنفسه رصيدًا عند الله.

والعاقُّ لا يظلم والديه وحدهما، بل يظلم نفسه قبل كل شيء.

فلا تُحمِّل قلبك تكليفًا لم يُحمِّلك الله إياه.

واترك ما كلَّف الله به أبناءك… لأبنائك.

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • Rating


مواضيع ذات صلة بـ حين أخطأنا الفهم ..

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الراية الإلكترونية © 2018 - 2026

تصميم شركة الفنون لتقنية المعلومات