حين لا تكون الحقيقة مكتملة ..



إيمان المغربي

ليست كل الحقائق يفصح عنها، وليست كل ما نراه يصلح أن يكون حكم نهائي على الأشياء.

في الحياة، ما يصل إلينا ليس الحقيقة كاملة، بل نسخة منها تمر عبر إدراكنا وتجاربنا ومزاج اللحظة التي نكون فيها.

ولهذا يخطئ الإنسان احياناً دون أن يشعر، لا لأنه أراد الخطأ، بل لأنه تعامل مع صورة ناقصة على أنها الصورة الكاملة.

وليس في الدنيا كمال إلا لله سبحانه وتعالى.

المشكلة لا تبدأ عند وقوع الحدث، بل عند تفسيره.

فالتفسير قد يحول موقف بسيط إلى قضية، وقد يحول صمت عادي إلى موقف مقصود، وقد يمنح معنى لما لم يكن يحمل معنى أصلاً .

ومع تكرار التجربة، يكتشف الإنسان أن كثيراً من قناعاته الأولى لم تكن ثابتة كما ظن، وأن بعض الأحكام التي بدت يقينية في وقتها كانت مبنية على جزء صغير من الصورة.

لكن الاعتراف المتأخر لا يعيد ترتيب ما تم اتخاذه من مواقف، بل يعيد فقط ترتيب الوعي داخل الإنسان.

وهنا تتغير العلاقة بين الإنسان وفهمه للأشياء.

لم يعد يبحث عن إجابات سريعة، بل عن مساحة أوسع تسمح له ألا يكتفي بالظاهر وحده.

فالوعي الحقيقي لا يظهر في سرعة الحكم، بل في القدرة على التمهل قبل الوصول إليه.

ومع الوقت، يدرك الإنسان أن الحياة لا تقدم نفسها بشكل مباشر، بل تترك لكل شخص مهمة إكمال ما لم يفهم منها.

ولهذا تختلف القصص رغم تشابه الأحداث، لأن ما يضاف إليها من داخل الإنسان هو ما يصنع معناها الأخير.

وفي النهاية، لا يكون الفرق بين الناس في ما مروا به، بل في طريقة استيعابهم لما مروا به، وفي مقدار ما تركوه مفتوح لاحتمال أن يكون الفهم أوسع مما بدا في البداية.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • Rating


مواضيع ذات صلة بـ حين لا تكون الحقيقة مكتملة ..

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الراية الإلكترونية © 2018 - 2026

تصميم شركة الفنون لتقنية المعلومات