أهم أضلاع المثلث ..



رائد محمد ال شهاب

بينما كنت اتجول في أحد المراكز التجارية بالمملكة العربية السعودية ابحث عن منتج معين، لفت انتباهي جهاز بيع ذاتي للكتب، جميل المظهر.

ظننت انه جهار لبيع الوجبات الخفيفة “Snack Vending Machine”. أن لم تخني الذاكرة، كتب عليها “هيئة الأدب والنشر والترجمة”.

حقيقة، مجهود جميل ورائع من هيئة الأدب والنشر والترجمة في المملكة العربية السعودية أن تبادر وتنشر أهم مفاتيح الرقي والتطور فجميع الدول الكبرى والعظمى بدأت صعود السلم من هذه الخطوة الهامة.

فقاعده المثلث أهم أضلاعه من وجه نظري، والتي ترمز إلى صناعه المعرفه والعلم والإبداع المعرفي بكافه أشكالها، والضلعين الآخرين، هما الصناعة والقوة العسكرية الوطنية. فجميهم عناصر مترابطة لخلق مثلث ساحق النجاح.

تُحدث آلات بيع الكتب ثورةً هادئةً في مجال الوصول إلى التعليم في المدارس والمكتبات والمجتمعات حول العالم.

تُزيل هذه الآلات المبتكرة الحواجز التقليدية أمام محو الأمية، وتُهيّئ مساراتٍ جديدةً للتعلّم تتجاوز حدود الفصول الدراسية التقليدية.

فهي تُساهم في زيادة الإقبال على القراءة بنسبة تتراوح بين 300 – 400% في المدارس، وذلك من خلال توفير إمكانية الوصول إلى الكتب على مدار الساعة، وتعزيز حب القراءة، وتحفيز السلوك الإيجابي.

تساهم هذه الآلات في زيادة ملكية الكتب، وخلق شغف القراءة.

هذا يأخذنا إلى مقابلة تلفزيونية مع أهم الشخصيات في عالمنا الشرقي، وهو الدكتور طلال توفيق أبو غزالة “المؤسس والرئيس لمجموعة طلال أبو غزالة الدولية” عندما سئل: كيفية مواجهة المملكة الأردنية أو أي دولة ما عن التحديات العالمية لتدفق الطاقة وتأثير الأسعار على الاقتصاد العالمي؟

حقيقة، لم أتوقع الجواب. فقد قال بما معناه، أن كان فهمي صحيح: يجب الاتجاه نحو المسار المعرفي والتكنلوجي.

على سبيل المثال، نبدأ بتصنيع وتشجيع الألواح الشمسية. مخرجات وأنظمة التعليم العام يجب أن تتطور وتتحدث وتتغير لتخدم احتياجات سوق العمل الحديث من تكنولوجيا المعلومات والتحديات المستقبلية.

فهي شخصية عميقة بالمعرفة، لخبرة تتجاوز النصف القرن، عكست تصريحاته من واقع خبرة علمية واستشارية مركبة.

بالطبع، في عالمنا الإسلامي والعربي هناك موارد بشرية مميزة والبعض منهم تم جذبهم واستقطابهم إلى الدول الغربية.

ولذلك تُساهم شركات الاستشارات في تحقيق بعضٍ من أكبر عمليات إعادة هيكلة الشركات وقصص النمو حول العالم. فبحسب معهد ماكينزي العالمي، تستطيع الشركات التي تستفيد من خدمات الاستشارات تحسين كفاءتها التشغيلية بنسبة تصل إلى 40% هل هذا مفاجئ؟

يعتقد الكثيرون أن المستشارين يُقدمون نصائح عامة ثم ينصرفون.

لكن في الواقع، تُصمّم هذه الشركات استراتيجيات قادرة على إحداث تحولات جذرية في قطاعات بأكملها واقتصادات محلية بطرق لا يتخيلها معظم الناس.

لتكون الصورة واضحة للقارئ، سأضرب مثال عن كيفية مساهمة المعرفة وشركات الاستشارات في تشكيل العصر الصناعي:

في عام 1908، كانت شركة ADL – Arthur D Little رائدةً في مجال الاستشارات الإدارية، حيث ساهمت، بعد فترة وجيزة من طرح سيارة فورد موديل تي، أول سيارة تُنتج بكميات كبيرة في العالم، في مساعدة شركة جنرال موتورز حديثة التأسيس على إنشاء أول مختبر هندسي مركزي لها.

في النصف الأول من القرن العشرين استمرت الابتكارات بوتيرة متسارعة.

في عام 1920، طورت ADL سلسلة من الابتكارات في تكرير البترول، بالإضافة إلى بنزين مقاوم للاحتراق غير المنتظم.

في عام 1931، حصلت ADL على براءة اختراع لعملية إنتاج الألياف الزجاجية، وقادت جزءاً كبيراً من أعمال التطوير المبكرة مع شركات رائدة، من بينها شركة أوينز كورنينج.

في عام 1949، كانت ADL من أوائل الشركات الرائدة في مجال بحوث العمليات، حيث طبقت أساليب تجريبية على التسويق وقضايا إدارية أخرى.

في عام 1951، ابتكرت شركة ADL أول نظام للتحكم اللوجستي، والذي أصبح أساساً لإدارة شحن الحاويات والنقل بالشاحنات المستخدمة حتى يومنا هذا.

وبحلول ستينيات القرن العشرين، نما عدد موظفي ADL إلى حوالي 1,600 موظف، وتوسعت أعمالها خارج الولايات المتحدة الأمريكية لتشمل أوروبا، حيث افتتحت مكاتب في مدن مثل زيورخ وبروكسل ولندن وباريس وويسبادن.

وشهدت سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين مزيداً من التوسع في آسيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.

وواصلت ADL ريادتها في الابتكارات التكنولوجية التي غيرت العالم.

فخلال سباق الفضاء في أواخر ستينيات القرن العشرين، تعاونت الشركة مع وكالة ناسا، حيث صممت خمس تجارب رئيسية وطورت ابتكارات لحماية رواد الفضاء.

ومن بين هذه الابتكارات، عاكس تحديد المدى بالليزر، الذي لا يزال يُستخدم حتى اليوم لقياس المسافة الدقيقة بين الأرض والقمر.

وفي عام 1968، صممت ADL أنظمة بورصة ناسداك في لندن وطوكيو.

في عام 1975، حصلت شركة ADL على براءة اختراع لضاغط حلزوني أكثر كفاءةً واقتصاديةً، مما ساهم في إتاحة التبريد لعموم الناس.

وكانت ADL من أوائل الشركات الرائدة في تطوير الاتصالات الحديثة في عصر ما قبل الرقمية، بداً من عام 1974 مع المملكة العربية السعودية، حيث طورت ADL لها أحد أكثر أنظمة الاتصالات تطوراً في العالم آنذاك.

وفي عام 1980، أصدرت ADL أول ورقة بيضاء للمفوضية الأوروبية حول تحرير قطاع الاتصالات، بعد أن أنجزت أول قاعدة بيانات عالمية للاتصالات تشمل الهواتف المثبتة، والأسواق، والاتجاهات التقنية، والخدمات، والمعلومات التنظيمية.

واليوم، أتشرف بتقديم أحدث الإصدارات الورقية من كتاب “الاتحاد قبل غروب الشمس” إلى المهندس جعفر بن محمد الشايب (ابو هادي)، المشرف على منتدى الثلاثاء الثقافي.

أفتخر بوضع هذا الكتاب بمنتدى مرموق بدأ تأسيسه لمدة تتجاوز 25 عاماً.

منتدى أقام 457 ندوة، شارك فيها 763 محاضر، ونظم 131 معرضا فنياً، وعرض 99 فيلماً قصيراً وتوقيع 33 كتاباً.

أعتقد أن المنتديات الثقافية أصبحت مهمه جداً، فإذا أمعنا النظر بأهداف المنتدى والتي تعمل على تجسير العلاقات بين النخب الثقافية، وتعزيز حالة الحوار، وطرح القضايا والمواضيع التي تهم المجتمع، والتعريف بالمبادرات والبرامج الثقافية والاجتماعية.

سوف تكون النواه الأولى لخلق وتشكيل منظمات مستقبلية للاستشارات المحلية في مجالات متعددة ومختلفة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • Rating


مواضيع ذات صلة بـ أهم أضلاع المثلث ..

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الراية الإلكترونية © 2018 - 2026

تصميم شركة الفنون لتقنية المعلومات