قبل أن تقوم من منامك ..
علي أبو مالح
بينما كنت غارقًا في نومك، كان في جسدك عالمٌ كامل لا يعرف التوقف.
قلبك واصل النبض آلاف المرات، ليوصل الدم إلى كل خلية في جسدك.
ورئتاك لم تتوقفا عن إدخال الأكسجين وإخراج ثاني أكسيد الكربون.
وكبدك ظل ينقّي دمك من السموم، وكليتاك تخلصان جسمك من الفضلات.
وجهاز المناعة كان يطارد الفيروسات والبكتيريا التي لا تراها.
وخلايا تالفة أُزيلت، وأخرى وُلدت، وأنسجة رُممت، وهرمونات أُفرزت في أدق مواعيدها، ودماغك أعاد ترتيب ذكريات يومك، وثبّت ما تعلمته، واستعد ليوم جديد.
كل هذه العمليات المعقدة…
جرت وأنت لا تشعر بها.
لم تُصدر أمرًا واحدًا.
ولم تتحكم في نبضة قلب، ولا في نفسٍ واحد، ولا في خليةٍ واحدة.
ثم جاء الصباح…
فقمت من فراشك، ومشيت على قدميك، وأبصرت بعينيك، وأخذت أول نفس، وكأن كل ذلك أمرٌ اعتيادي.
لقد اعتدنا النعم… حتى لم تعد تثير دهشتنا.
ولو تعطلت عملية واحدة فقط من تلك العمليات، لكان صباحك مختلفًا تمامًا.
قال رسول الله ﷺ:
«من أصبح منكم آمنًا في سِربه، معافًى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها».

