سقطت الورقة .. فهل سقط التعظيم؟
عبدالرحمن أبو مالح
في هذه الأيام يخرج الطلاب والطالبات من قاعات الاختبارات، وتتناثر الأوراق والدفاتر في الساحات والطرقات، مشهد يتكرر كل عام حتى أصبح مألوفًا للعيون، لكنه يحمل رسالة أعمق مما نظن.

ورقةٌ سقطت على الأرض… قد تكون مجرد مسودة انتهى دورها، وقد تكون تحمل آية من كتاب الله، أو حديثًا نبويًا، أو اسمًا من أسماء الله الحسنى.
تمر عليها الأقدام دون انتباه، وتتقاذفها الرياح بين الناس، بينما تحمل بين سطورها ما يستحق التوقير والإجلال.
لقد عرف أسلافنا قيمة تعظيم شعائر الله، فكانوا يتعاملون مع كل ما يحمل ذكر الله بمنتهى الاحترام. ويُروى أن عبد الملك بن مروان سقط منه فلس في بئر، فاستأجر من يستخرجه بأضعاف قيمته؛ لأن عليه اسم الله.
لم يكن المقصود قيمة الفلس، وإنما قيمة الاسم الذي كُتب عليه.
والمؤلم أن بعضنا قد يحرص على ممتلكاته الخاصة أشد الحرص، بينما لا يتوقف لحظة أمام ورقة تحمل ذكر الله وقد أُلقيت على الأرض أو تُركت عرضة للامتهان.
إن تعظيم شعائر الله لا يقتصر على المواسم العظيمة أو الأماكن المقدسة، بل يظهر في التفاصيل الصغيرة التي تكشف حقيقة ما في القلوب. يظهر في احترام المصحف، وفي صيانة الكتب الشرعية، وفي رفع الأوراق التي تحمل ذكر الله من الأرض، وفي تربية الأبناء على تقديس ما عظمه الله.
أيها الآباء والأمهات، أيها المعلمون والمعلمات، أيها الطلاب والطالبات، لنجعل من نهاية الاختبارات درسًا في الأدب مع الله قبل أن تكون نهاية لعام دراسي. فلنحرص على جمع الأوراق، ومراجعة ما يُلقى منها، والتأكد من عدم امتهان ما قد يكون فيه ذكر لله أو شيء من آياته.
قال تعالى:
﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾
فإذا رأيت ورقةً ملقاة على الأرض تحمل اسم الله، فلا تتجاوزها وكأن الأمر لا يعنيك، بل ارفعها؛ فربما كانت تلك اللحظة البسيطة شاهدًا لك عند الله، ودليلًا على حياة قلبٍ ما زال يعرف قدر ما عظمه الله.
فليست المشكلة أن تسقط ورقة على الأرض… بل أن يسقط معها التعظيم من القلوب.

